ما هي العلامة الشخصية حقاً؟
يعني إيه “personal branding” بجد؟
الـ “personal branding” مش تكتيك تسويقي، ولا هو اللوجو بتاعك، ولا ألوانك، ولا الـ “bio” اللي مكتوب بدقة. البراند الشخصي هو مجموع أفكارك، ومعتقداتك، والحاجات اللي بتدعمها وبتمثلها في العالم.
فكر فيها كدة: لما بتتفرج على حد على يوتيوب مثلاً، إمتى فعلاً بتعمل اشتراك للقناة؟ هل عشان المقدمة بتاعته شكلها حلو؟
ولا عشان في حاجة قالها خليتك تقول: “أيوه، الشخص ده فاهمني فعلاً”؟
هو ده الـ “personal branding”. هي اللحظة اللي وجهة نظر حد فيها بتتماشى مع وجهة نظرك، لما معتقداتهم تلمس حاجة جواك. أنا بشوف ناس كتير شغالين لوحدهم أو مستشارين بيتعاملوا مع محتواهم كأنه “عرض بيع” (sales pitch). كل فيديو وكل بوست عن خدماتهم، وعروضهم، وبرامجهم. وأنا فاهمه ده، انت محتاج عملاء ومحتاج دخل. بس لما بتعمل كده طول الوقت، الناس بتبطل تركز معاك، لأن مفيش حد بيصحى من النوم يقول: “أنا مش قادر أستنى أتفرج على حد يبعلي حاجة النهاردة”.
براندك الشخصي مش مبني على إنت بتبيع إيه، هو مبني على انت بتؤمن بإيه. مبني على المناقشات اللي بتبدأها، والأفكار اللي بتتحداها، ووجهات النظر اللي بتشاركها. دي طبيعة التواصل: إحنا مش بننجذب للكمال المثالي، إحنا بننجذب للحاجات القريبة مننا. بننجذب للناس اللي بنحس معاهم إننا مش لوحدنا في معتقداتنا ووجهت نظرنا واللي بنؤمن بيه.
لما بتشارك أفكارك، ولما بتاخد موقف من حاجة فارقه معاك، إنت مش بس بتعمل محتوى، إنت بتبني مساحة للناس اللي بيفكروا زيك يتجمعوا فيها. هو ده فعلاً البراند الشخصي: هو مجتمع من الناس اللي ليهم معتقدات وآراء متشابهة، وإنت بالصدفة كنت الشخص اللي بدأ الكلام مع الناس دي.
دول الناس اللي بيتفرجوا على فيديوهاتك مش عشان محتاجين خدمتك دلوقتي حالاً، لكن عشان عايزين يكونوا جزء من الحوار اللي انت فاتحته. عايزين ينتموا لمجموعة بتشوف العالم بنفس الطريقة اللي إنت بتشوفه بيها.
فكر في صناع المحتوى اللي بتتابعهم، أكيد مش بتوافق على كل كلمة بيقولوها، بس غالباً بتوافق على معتقداتهم وتواجهتهم الأساسية. يمكن بيؤمنوا بإن الشغل بذكاء أهم من الشغل الكفاح اللانهائي. أو إن الأثر أهم من الفلوس. أو إن البيزنس هدفه مساعدة الناس مش مجرد لم فلوس منهم. أياً كان السبب، المعتقد المشترك ده هو اللي بيخليك ترجع تتفرج تاني.
تأثير البرسونال براند على شغلك
ولما بتبني براندك الشخصي بالطريقة دي، وبتبدأ بمعتقداتك وبتبني مجتمع حوالين قيم مشتركة، في حاجة مهمة أوي بتحصل…
لما بتيجي تجيب سيرة شغلك أو تتكلم عن خدماتك، مش بيبان كأنه عرض بيع، بيبان كأنه امتداد طبيعي للكلام.
تخيل لو إنت قاعد مع صحابك على القهوة، وفي واحد معاكم طول القاعدة عمال يتكلم بحماس وفهم عن إزاي تشتري عربية مستعملة من غير ما يتنصب عليك، وإيه الحركات اللي بيعملوها التجار عشان يخفوا عيوب الموتور، وازاي أصلاً تختار موديل يعيش معاك في شوارعنا المكسرة دي. الراجل كلامه مقنع، وصريح، وبان عليه إنه فاهم في ‘أصول الصنعة’ مش مجرد بيسمّع كلمتين. إنت قعدت تسمعله بتركيز ولقيت نفسك بدأت تثق في ذوقه وفي أمانته. في آخر القاعدة، وهو بيقوم، عرفت بالصدفة إنه عنده مركز صيانة أو شغال ‘فني فحص عربيات’ بيطلع مع الناس وهي بتشتري.
إنت غالباً أول ما تقرر تشتري عربية، هو ده أول واحد هتكلمه، صح؟ ليبه؟ مش عشان هو عملك إعلان، ولا عشان وزع عليك كارت، لكن عشان هو ‘بنى براند’ عندك كشخص خبير وأمين. فبقى شغله هو الخطوة الطبيعية اللي إنت هتاخدها وأنت مغمض.
دي بقى الحته اللي بتكلم عنها. شغلك بيبقى خطوة طبيعية جاية للناس اللي أصلاً متأثرين برسالتك. الموضوع مش بيبقى غصب ولا فيه ضغط، بيبقى مجرد إجابة بديهية لسؤال: “إزاي أقدر أشتغل مع الشخص ده؟“
الفرق بين التسويق لشغلك وبناء البرسونال براند
بس لازم تفهم النقطة دي..
لو الكلام كله عن شغلك بس، يبقى إنت مش بتبني براند شخصي، إنت مجرد بتسوق لشركتك. وده عادي جداً لو ده اللي إنت عايزه، مفيش أي مشكلة في التسويق المباشر، بس متخلطش بين الاتنين ببعض لأنهم مش نفس الحاجة، وكل واحد فيهم بيدي نتائج مختلفة تماماً.
التسويق المباشر بيجيب لك “عمليات بيع”، لكن البراند الشخصي بيجيب لك “علاقات”. ومن خبرتي، العلاقات بتبني ثقة، والثقة أهم حاجة في البيزنس. التسويق المباشر بينفع لما حد يكون محتاج اللي بتبيعه دلوقتي حالاً، لكن البراند الشخصي بيفضل شغال حتى لو لسه مش محتاجينك، لأنهم مكملين معاك علشان الأفكار، وعلشان المجتمع، وعشان ووجهت النظر.
بشوف ده طول الوقت مع صناع المحتوى على يوتيوب. بيعملوا محتوى عن خبرتهم، بيبينوا شطارتهم، بس مش بيبينوا وجهة نظرهم. بيعلموا الناس إزاي يعملوا حاجات، بس مش بيقولوا الحاجات دي مهمة ليه اصلاً. جمهورك مش عايز مجرد معلومات، المعلومات موجودة في كل حتة. هما عايزين نتائج ويعرفو من خبرتك وكل حاجة، بس الأهم من كده، هما عايزين “تواصل” (connection).
عايزين يحسوا إنهم جزء من حاجة أكبر من مجرد تعلم مهارة أو شراء خدمة. لما بتشارك الحاجات اللي بتدعمها، وبتحكي عن معتقداتك في مجالك، وفي البيزنس، والنجاح، والأثر.. إنت بتدي الناس حاجة يتواصلوا معاها. والتواصل ده هو اللي بيحول المشاهدين لناس أعضاء في مجتمعك، والأعضاء لعملاء، والعملاء لناس بتدافع عنك وتسوق لك، لأن دول اتعملو معاك في كذا حاجة وعرفينك كويس.
وهي دي خلاصة يعني ايه برسونال براند: الـ “personal branding” هو الشجاعة إنك تشارك اللي بتفكر فيه بجد، واللي بتؤمن بيه بجد، واللي بتمثله بجد.
هو بناء مجتمع حوالين قيم مشتركة مش مجرد اهتمامات مشتركة. وأيوه، شغلك ممكن جداً يكون جزء من الحوار ده، وجزء من البيرسونال براند بتعتك بس مش هو كل الحوار.
لو إنت بتعمل محتوى على يوتيوب وزهقت من النصايح التقليدية اللي مابتجبش نتيجة، يمكن جه الوقت إنك تبطل تفكر في “استراتيجية المحتوى” وتبدأ تفكر في اللي إنت فعلاً عايز تقوله. إنت بتؤمن بإيه وغيرك في المجال مابيرضاش يقوله؟ إيه المناقشات اللي كان نفسك الناس تتكلم فيها أكتر؟
هو ده براندك الشخصي. مش باليتة ألوانك، ولا الشعار بتاعك. هي معتقداتك، ووجهة نظرك، وصوتك في وسط الزحمة.